حيدر حب الله
31
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الاتجاه الرابع : حجيّة جميع الأخبار الواردة في الكتب الأربعة ، أو الصحيحين ، وهي : « الكافي » ، و « كتاب من لا يحضره الفقيه » ، و « تهذيب الأحكام » ، و « الاستبصار فيما اختلف من الأخبار » ، و « صحيح البخاري » ، و « صحيح مسلم » . وهو رأي مشهور أهل السنّة ، ومشهور الإخباريين من الإماميّة ؛ فقد ذهبوا إلى أنّ هذه الأخبار تكتسب حجيّتها عبر طريقين : الأول : إنّ كلّ ما في هذه الكتب قطعيّ الصدور ، وهو حجّةٌ معتمد عليه ، وأبرز من ذهب إلى ذلك هو الشيخ محمد أمين الإسترآبادي ( 1033 ه - ) . الثاني : إنّ ما في هذه الكتب من أخبارٍ ليس قطعيَّ الصدور وإنما هو معتبر فقط ، وممّن ذهب إلى هذا الرأي العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) . وهنا ، قد يتصوّر أيضاً عدم الحاجة لعلم الرجال ، لكنّ الصحيح أنّ أهمية علم الرجال باقيةٌ ، حتى على هذا الاتجاه بكلا قسميه : أ - فهذه الروايات القطعيّة أو المعتبرة إذا تعارضت واستقرّ التعارض فيما بينها ، فسنبقى مضطرّين للجوء إلى قواعد حلّ التعارض والتي منها المرجّحات السندية ، كما بيّنا ذلك سابقاً ، ممّا يحيجنا مجدّداً إلى علم الرجال . ب - كما أنّ الأخبار والأحاديث لا تنحصر في الكتب الأربعة ، أو الصحيحين ، فهناك رواياتٌ كثيرة جداً من كتب أخرى غيرها ، أخبارُها ليست قطعية الصدور أو معتبرةً بأجمعها ، فلابدّ من البحث عن أسانيدها لتحديد قيمتها ومن ثمّ الاعتماد عليها ؛ وهذا ما يدفعنا ناحية علم الرجال مرّةً أخرى كي يعيننا في هذا المضمار . وبهذا يتبيّن لنا أنّ علم الرجال يبقى حاجةً أساسيّة هامّة في النقد الحديثي والتاريخي ، إلى جانب معايير أخرى في هذا الإطار كالنقد المتني ، ولكنّ حاجته هذه تشتدّ وتتضاءل تبعاً للموقف النظري العام من حجيّة الأخبار واعتبارها ، ولكنّ هذا التضاؤل لا يلغي بأيّ حالٍ من الأحوال ضرورة مراجعة المنجزات الرجاليّة عند المسلمين . وهذا كلّه لا نقصد منه كون علم الرجال هو المرجع الحصري في الحكم على الأحاديث ، بل غايتنا هنا فقط أن نثبت أنّه أحد الروافد الضروريّة والتي يجب الرجوع